جعفر بن البرزنجي
17
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
مقدمة في أصل عمل المولد « 1 » اعلم أنه بدعة لأنه لم ينقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة الفاضلة التي شهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بخيريتها ، لكنها بدعة حسنة لما اشتملت عليه من الإحسان الكثير للفقراء ، ومن قراءة القرآن وإكثار الذكر والصلاة على النبيّ ، وإظهار الفرح والسرور به صلى اللّه عليه وسلم ، ولأجل ذلك لما ظهرت بعد تلك القرون الثلاثة لم يزل أهل الإسلام في سائر الأقطار يحتفلون في شهر مولده - خصوصا في ليلته - بعمل المولد ، في ولائم مشتملة على كثرة المطاعم والإحسان والصدقات والمبرات ، مع الإكثار من قراءة القرآن والذكر ، وقراءة مولده وما ورد فيه من الخبر الثابت وما اشتمل عليه من كراماته ومعجزاته . على أنه ليس قيدا في استحباب عمل المولد المذكور وإنما هو لزيادة الأجور ، ولقد قال الإمام الجليل الشمس ابن الجوزي « 2 » : إن مما جرب أن من فعل ذلك كان له أمانا في ذلك العام . وأول من أحدث ذلك الملك المظفر صاحب إربل ، وكان يحتفل فيه احتفالا هائلا . قال سبط ابن الجوزي في « مرآة الزمان » حكى لي بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه عدّ فيه خمسة آلاف رأس غنم شوى ، وعشرة آلاف دجاجة ، ومائة فرس ، ومائة ألف صحن حلوى . وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية ، فيخلع عليهم ويطلق لهم العطية ، وكان يصرف على
--> ( 1 ) أفردها بالتأليف - بين مؤيد ومعارض - : الحافظ السيوطي « حسن المقصد في عمل المولد » ، وابن حجر الهيثمي « أصل عمل المولد النبوي » . وانظر آراء الفريقين في السيرة النبوية ( 1 / 459 ) . ( 2 ) هو محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف ، أبو الخير ، شمس الدين العمرى الدمشقي ، الشافعي ، الشهير بابن الجوزي ( 751 - 833 ه ) حافظ ، مقرئ ، توفى في شيراز . انظر : الأعلام ( 7 / 45 ) ، شذرات الذهب ( 7 / 204 ) .